عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 7
خريدة القصر وجريدة العصر
في مجد العلم والأدب والحضارة ، مستلهمة من أرواحهم فكرة البناء والإنشاء ، ومستوحية من روح العصر نزعة الإبداع والتجديد . وقد كانت الجوانب التي تترتب على المجمع - وهو في مطلع حياته - دراستها ، والعناية بأمرها ، من وسائل وغايات : من طريف وتليد ، ومن تراث عربي وإسلامي ، ومن فكر غربي حديث ، ومن علم متجدد نام متسع الجوانب ، كثيرة ، متعددة الصفات والمطالب ، مما يستنفد جهد الجماعات في السنين الطوال ثم لا تكاد تنال منها الا الصّبابات ، لكثرة ما تناولته هذه الثقافات القديمة والحديثة من مطالب الحياة وشؤون النفس والعقل والطبيعة واللسان . . . بل إن هذا الجانب وحده من تراث الفكر العربي ، في ناحية واحدة منه هي ناحية الأدب ، ليستدعي إحياؤه جهد الجماعات بله الأفراد ، لامتداد زمانه وكثرة أربابه وتعدّد بيآته وتنوّع أغراضه وفنونه وأساليبه . . . يستدعي إحياؤه جهدا ينفق في البحث عن فهارس المكتبات العامة والخاصة في الشرق والغرب ، ويستدعي جهدا ثانيا ينفق في درس هذه الفهارس واستقراء محتوياتها للتهدّي إلى الأصول من المخطوطات ، ويستدعي جهدا ثالثا ينفق في الاتّصال بالقائمين على المكتبات العامة وأصحاب المكتبات الخاصة ليسهلوا نسخ ما ينتهي الجهد إلى اختياره من الأصول أو تصويره ، ويستدعي جهدا رابعا يعاني في توطين النفس على الصبر الجميل في دراسة الأصول المنسوخة أو المصورة ومقابلتها وتحقيقها وضبطها وشرحها وصنع فهارس لها متنوعة الأغراض . . . إلى آخر ما هنا لك من مطالب الطباعة والنشر مما لا يعرفه الا من كابدوه من العلماء الصابرين ، الناذرين أعمارهم لخدمة العلم وإذاعة الثقافة العالية في الأمة . وما أنفقه المجمع العلمي العراقي ولا يزال ينفقه من جهد متواصل ، دون أن يدركه وناء ، في ابتغاء نوادر التراث العقلي العربي والإسلامي في مظانها من المكتبات العامة والخاصة في العواصم الشرقية والغربية الحافلة بآثار العرب والمسلمين ، هو مما يستعصي على الوصف في هذه المقدمة ، ولا يقدره قدره الا الذين شارفوه واطّلعوا على دراساته وأعماله من كثب .